الشيخ محمد زاهد الكوثري
94
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
كان قولهم : ضارب مفيدا للضرب ، وكذلك إذا كان قولهم : المؤلف المركب مفيدا كثرة الاجتماع والتأليف ، وجب أن يكون قولهم جسم مفيدا كذلك . والجوهر : الذي له حيز . والحيز هو المكان أو ما يقدر تقدير المكان عن أنه يوجه فيه غيره . والعرض : هو الذي يعرض في الجوهر ، ولا يصح بقاؤه وقتين ، يدل على ذلك قولهم : « عرض لفلان عارض من مرض ، وصداع » إذا قرب زواله ، ولم يعتقد دوامه . ومنه قوله عزّ وجل : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : 67 ] وقوله : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [ الأحقاف : 24 ] فكل شيء قرب عدمه وزواله ، موصوف بذلك ، وهذه صفة المعاني القائمة بالأجسام ، فوجب وصفها في قضية العقل بأنها أعراض . 7 - وأن يعلم أن العالم محدث ، وأنه لا ينفك علوية وسفليه من أن يكون جسما مؤلفا ، أو جوهرا منفردا ، أو عرضا محمولا . وهو محدث بأسره . وطريق العلم بحدوث أجسامه وحدوث أعراضه . والدليل على ثبوت أعراضه : تحرك الجسم بعد سكونه ، وتفرقه بعد اجتماعه ، وتغير حالاته ، وانتقال صفاته ، فلو كان متحركا لنفسه ، ومتغيرا لذاته لوجب تركه في حال سكونه ، وتغيره واستحالته في حال اعتداله ، وفي بطلان ذلك دليل على إثبات حركته ، وسكونه ، وألوانه ، وأكوانه ، وغير ذلك من صفاته ، لأنه إذا لم يكن كذلك لنفسه وجب أن يكون لمعنى ما تغير عن حاله واستحال عن وصفه . والدليل على حدوث هذه الأعراض : ما هي عليه من التنافي والتضاد ، فلو كانت قديمة كلها لكانت لم تزل موجودة ، ولا تزال كذلك ، ولوجب متى كانت الحركة في الجسم أن يكون السكون فيه ، وذلك يوجب كونه متحركا في حال سكونه ، وميتا في حال حياته ، وفي بطلان ذلك دليل على طروق السكون بعد أن لم يكن ، وبطلان الحركة عند مجيء السكون ، والطارئ بعد عدمه ، والمعدوم بعد وجوده محدث باتفاق ؛ لأن القديم لا يحدث ولا يعدم ، ولا يبطل . والدليل على حدوث الأجسام : أنها لم تسبق الحوادث ، ولم تخل منها ، لأننا باضطرار نعلم : أن الجسم لا ينفك من الألوان ، ومعاني الألوان من الاجتماع والافتراق ، وما لا ينفك من المحدثات ، ولم تسبقه كان محدثا . لأنه إذا لم يسبقه كان موجودا معه في وقته أو بعده ، وأي ذلك وجد وجب القضاء على حدوثه ، وأنه معدوم قبل وجوده .